الشنقيطي

96

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

متوفر في دعاء النّبي صلى اللّه عليه وسلم لمكان عصمته ، كما دل عليه قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 3 - 4 ] . والحاصل أن آية : إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ مبينة أنه لا طاعة إلا لمن يدعو إلى ما يرضي اللّه ، وأن الآيات الأخر بينت أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم لا يدعو أبدا إلا إلى ذلك صلوات اللّه وسلامه عليه . قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [ 33 ] . هذه الآية الكريمة تدل على أن لكفار مكة أمانين يدفع اللّه عنهم العذاب بسببهما : أحدهما : كونه صلى اللّه عليه وسلم فيهم لأن اللّه لم يهلك أمة ونبيهم فيهم . والثاني : استغفارهم اللّه وقوله تعالى : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ الأنفال : 34 ] يدل على خلاف ذلك . والجواب من أربعة أوجه : الأول : وهو اختيار ابن جرير نقله عن قتادة والسدي ، وابن زيد أن الأمانين منتفيان ، فالنّبي صلى اللّه عليه وسلم خرج من بين أظهرهم مهاجرا واستغفارهم معدوم لإصرارهم على الكفر . فجملة الحال أريد بها أن العذاب لا ينزل بهم في حالة استغفارهم لو استغفروا ولا في حالة وجود نبيهم فيهم ، لكنه خرج من بين أظهرهم ، ولم يستغفروا لكفرهم . ومعلوم أن الحال قيد لعاملها وصف لصاحبها ، فالاستغفار مثلا قيد في نفي العذاب ، لكنهم لم يأتوا بالقيد ، فتقرير المعنى ، وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون لو استغفروا . وبعد انتفاء الأمرين عذبهم بالقتل والأسر ، يوم بدر كما يشير إليه قوله تعالى : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ [ السجدة : 21 ] . الوجه الثاني : أن المراد بقوله : يستغفرون استغفار المؤمنين المستضعفين بمكة ، وعليه فالمعنى أنه بعد خروجه صلى اللّه عليه وسلم كان استغفار المؤمنين سببا لرفع العذاب الدنيوي عن الكفار المستعجلين للعذاب بقولهم فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [ الأنفال : 32 ] الآية .